ابن الأثير

299

الكامل في التاريخ

فنزل ناحية عنه . فبلغ الخبر إلى أبي طلحة ، فركب مجدّا ، فوصل إليهم ليلا ، فأوقع بحلي وأصحابه ، وهو يظنّه رافعا ، وهرب رافع سالما ، وعلم أبو طلحة بحال حلي بعد حرب شديدة ، فكفّ عنه ، وأحسن إليه وإلى أصحابه . ثمّ وجّه أبو طلحة جيشا إلى جرجان ، وبها ثابت « 1 » بن الحسن بن زيد ، ومعه الدَّيلم ، وكان على جيش أبي طلحة إسحاق الشاري ، فحاربوا الدّيلم بجرجان ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وأجلوهم عنها ، وذلك في رجب سنة ثلاث وستّين ومائتين . ثمّ عصى إسحاق على أبي طلحة ، فسار إليه أبو طلحة ، واشتغل في طريقه باللهو والصيد ، فكبسه إسحاق وقتل أصحابه ، وانهزم أبو طلحة إلى نيسابور ، فاستضعفه أهلها ، فأخرجوه منها ، فنزل على فرسخ عنها ، وجمع جمعا وحاربهم ، ثمّ افتعل كتابا عن أهل نيسابور إلى إسحاق ، يستقدمونه إليهم ، ويعدونه المساعدة على أبي طلحة ، فاغترّ إسحاق بذلك ، وكتب أبو طلحة عن إسحاق كتابا إلى أهل نيسابور يعدهم أنّه يساعدهم على أبي طلحة ، ويأمرهم بحفظ الدروب ، وترك مقاربة البلد إلى أن يوافيهم ، فاغترّوا بذلك ، وظنّوه كتابه ، ففعلوا ما أمرهم . وسار إسحاق مجدّا ، فلمّا قارب نيسابور لقيه أبو طلحة ، فغافصه « 2 » ، فطعنه أبو طلحة ، فألقاه عن فرسه في بئر هناك ، فلم يعلم له خبر ، وانهزم أصحابه ، ودخل بعضهم إلى نيسابور ، وضيّق عليهم أبو طلحة ، فكاتبوا الخجستانيَّ واستقدموه من هراة ، فأتاهم في يومين وليلتين ، وورد عليهم ليلا ، ففتحوا له الأبواب ، ودخلها وسار عنها أبو طلحة إلى الحسن بن زيد ، فأمدّه

--> ( 1 ) . نائب . B ( 2 ) . فعارضه . B